الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

336

تفسير روح البيان

وعنه عليه السلام إذا جمع اللّه الخلائق يوم القيمة نادى مناد أين أهل الفضل فيقوم ناس وهم قليلون فينطلقون سراعا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون انا نراكم سراعا إلى الجنة فمن أنتم فيقولون نحن أهل الفضل فيقولون وما كان فضلكم فيقولون كنا إذا ظلمنا صبرنا وإذا أسيئ إلينا اغتفرنا وإذا جهل علينا حلمنا فيقولون لهم ادخلوا الجنة فنعم اجر العاملين وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن أرباب القلوب الذين أصابهم الظلم من قبل أنفسهم هم ينتصرون من الظالم وهو نفسهم بكج عنانها عن الركض في ميدان المخالفة وجزاء سيئة صدرت من النفس من قبل الحرص أو الشهوة أو الغضب أو البخل أو الجبن أو الحسد أو الكبر أو الغل سيئة تصدر من القلب مثل ما يصادف علاجها اى يضد تلك الأوصاف فان العلاج بأضدادها ولا يجاوز عن حد المعالجة في رياضة النفس وجهادها فان لنفسك عليك حقا فمن عفا عن المبالغة في رياضة النفس وجهادها بعد ان أصلح النفس بعلاج أضداد أو صافها فاجره على اللّه بان يتصف بصفاته فان من صفاته العفو وهو عفو يحب العفو فيكون العبد عفوا محبو باللّه تعالى انه لا يحب الظالمين الذين يضعون شدة الرياضة مع النفس موضع العفو وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ اللام لام الابتداء ومن شرطية لدخول الفاء في جوابها وهو فأولئك أو موصولة ودخلت الفاء لشبه الموصول بالشرط وقوله بعد ظلمه من إضافة المصدر إلى المفعول اى بعد ما ظلم وقرىء به وتذكير الضميرين باعتبار لفظ من والمعنى ولمن انتقم واقتص بعد ظلم الظالم إياه يعنى في الحقوق المالية والجزاء فيما إذا ظفر بالجنس عندنا وعند الشافعي بغير الجنس أيضا فَأُولئِكَ المنتصرون فهو إشارة إلى من والجمع باعتبار المعنى ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ بالمعاتبة أو المعاقبة لأنهم فعلوا ما أبيح لهم من الانتصار يا ايشانرا كناهى نيست والسبيل الطريق الذي فيه سهولة والآية دفع لما تضمنه السياق من اشعار سد باب الانتصار إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ اى يبتدئو انهم بالإضرار أو يعتدون في الانتقام وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ اى يتكبرون فيها تجبرا وإفسادا أُولئِكَ الموصوفون بما ذكر من الظلم والبغي بغير الحق لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بسبب ظلمهم وبغيهم وَلَمَنْ صَبَرَ على الأذى واللام للابتدآء ومن موصولة مبتدأ وَغَفَرَ لمن ظلمه ولم ينتصر وفوض امره إلى اللّه تعالى وعن علي رضى اللّه عنه الجزع اتعب من الصبر در حوادث بصبر كوش كه صبر * برضاي خداى مقرونست إِنَّ ذلِكَ منه لأنه لا بد من العائد إلى المبتدأ فحذف ثقة بغاية ظهوره كما في قوله السمن منوان بدرهم وفي حواشي سعدى المفتى قد يقال لا حاجة إلى تقدير الراجع لان ذلك إشارة إلى صبره لا إلى مطلق الصبر فهو متضمن للضمير فان قلت إن دلالة الفعل انما هي على الزمان ومطلق الحدث كما قرر فالظاهر رجوع الضمير اليه قلت نعم ولكن اسناده إلى ضمير من يفيده لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ اى من معزومات الأمور اى مما يحب العزم عليه من الأمور بايجاب العبد على نفسه لكونه من الأمور المحمودة عند اللّه تعالى والعزم عقد القلب على إمضاء الأمر والعزيمة الرأي الجد كما في المفردات وبالفارسية از مهم‌ترين كارها است واين